الحطاب الرعيني
161
مواهب الجليل
( وركوعه للطواف بعد المغرب قبل تنفله ) ش : قال ابن غازي : صيغة العموم في الطواف هنا وفي قوله وفي سنية ركعتين للطواف يقتضي شمول طواف التطوع . وقد بنى القرافي في ذخيرته على هذا نكتة بديعة فإنه قال : قال اللخمي : يركع الطائف لطواف التطوع كالفرض فإن لم يركع حتى طال وانتقض وضوؤه استأنفه ، فإن شرع في أسبوع آخر قطعه وركع ، فإن أتمه أتى لكل أسبوع بركعتين وأجزأه لأنه أمر اختلف فيه . ومقتضى المذهب أن أربعة أسابيع طول تمنع الاصلاح وتوجب الاستئناف . ثم قال القرافي : فهذا الكلام من اللخمي وإطلاقه الاجزاء ووجوبه الاستئناف يشعر بأن الشروع في طواف التطوع يوجب الاتمام كالصلاة والصوم وهو ظاهر من المذهب وكلام شيوخه ، ثم ذكر النظائر التي تلزم بالشروع . ثم قال ابن غازي : ما نسبه القرافي للخمي من أن مقتضى المذهب أن أربعة أسابيع طول فيه نظر حسبما بسطناه في تكميل التقييد انتهى . قلت : انظر من النكتة البديعية ، هل هي لزوم طواف التطوع بالشروع أو كون الأربعة طولا ؟ انتهى فتأمله . وقوله إن فيما نسبه القرافي للخمي نظرا ليس بظاهر ، لأن ما ذكره القرافي عن اللخمي موجود في تبصرته ونصه : السنة فيمن طاف أسبوعا تطوعا أن يعقبه بركعتين ، ومن لم يفعل حتى طال أو انتقضت طهارته استأنفه ، وإن أعقب الأسبوع الأول بثان قبل أن يركع قطعه ثم ركع عن الأول وإن لم يفعل حتى أتم الثاني أتى لكل أسبوع بركعتين وأجزأه . قال ابن القاسم في المدونة : لأنه أمر قد اختلف فيه . وكذلك لو أتى بأسبوع ثالث أو رابع فإنه يأتي لكل أسبوع بركعتين ويجزئه ، وقياس المذهب أن ذلك طول يحول بينه وبين إصلاح الأول ويوجب عليه الاستئناف فيما تقدم انتهى . وكان ابن غازي رحمه الله رأى ما ذكره ابن عرفة